ابن أبي العز الحنفي
278
شرح العقيدة الطحاوية
داود وغيره ، بسنده إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، من حديث الأطيط ، أنه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « إن عرشه على سماواته لهكذا ، وقال بأصابعه ، مثل القبة » « 295 » . الحديث ، وفي « صحيح » البخاري عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إذا سألتم اللّه الجنة فاسألوه الفردوس ، فإنه أوسط الجنة ، وفوقه عرش الرحمن » « 296 » . يروى « وفوقه » بالنصب على الظرفية ، وبالرفع على الابتداء ، أي : وسقفه . وذهب طائفة من أهل الكلام إلى أن العرش فلك مستدير من جميع جوانبه محيط بالعالم من كل جهة ، وربما سموه : الفلك الأطلس ، والفلك التاسع ! وهذا ليس بصحيح ، لأنه قد ثبت في الشرع أن له قوائم تحمله الملائكة ، كما قال صلى اللّه عليه وسلّم : « فإن الناس يصعقون ، فأكون أول من يفيق ، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش ، فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور » « 297 » . والعرش في اللغة : عبارة عن السرير الذي للملك ، كما قال تعالى عن بلقيس : وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ النمل : 23 . وليس هو فلكا ، ولا تفهم منه العرب ذلك ، والقرآن إنما نزل بلغة العرب ، فهو : سرير ذو قوائم تحمله الملائكة ، وهو كالقبة على العالم ، وهو سقف المخلوقات . فمن شعر أمية ابن أبي الصلت : مجدوا اللّه فهو للمجد أهل * ربنا في السماء أمسى كبيرا بالنساء العالي الذي بهر النا * س وسوى فوق السماء سريرا شرجعا لا يناله بصر الع * ين ترى حوله الملائك صورا الصّور هنا : جمع : أصور ، وهو : المائل العنق لنظره إلى العلو . والشرجع : هو العالي المنيف . والسرير : هو العرش في اللغة . ومن شعر عبد اللّه ابن رواحة رضي اللّه عنه ، الذي عرّض به عن القراءة لامرأته حين اتهمته بجاريته :
--> ( 295 ) ضعيف الاسناد ، ولا يصح في أطيط العرش حديث ، وهو مخرج في « الظلال » ( 575 و 576 ) وانظر فيه الحديث الذي قبله . ( 296 ) صحيح ، وأخرجه الإمام أحمد أيضا ، وهو مخرج في « الصحيحة » ( 921 ) و « الظلال » ( 581 ) . ( 297 ) متفق عليه ، وتقدم نحوه الحديث ( برقم 126 ) .